مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
43
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
عن أمه ، ثم ظهر نور المصطفى صلى اللّه عليه و سلم على جبينه ، و وضع اللّه سبحانه و تعالى حجابا من نور بينه و بينها ، إلا أن إبليس اللعين رفع الحجاب و دام ذلك لمدة خمسمائة عام ، إلا أن شيث كان يزيد فى هذا النور باستمرار حتى ارتفع إلى السماء ، و كل الملائكة الذين كانوا يشاهدونه كانوا يقولون هذا نور المصطفى ( صلى اللّه عليه و سلم ) « 1 » و عندما بلغ شيث مبلغ الرجال ، و حان أجل آدم أمسك بيد شيث و حمله إلى حواء و قال : يا بنى إن ذلك النور الذى تملكه وديعة اللّه و أنا لا أضعه عندى إلا فى أطهر مكان سواء عند الرجال أو النساء ، و قال ثانية : يا ربى العظيم أرسل ملائكة حتى يشهدوا على شيث ، و دخل جبريل عليه السلام مع سبعين ألف ملك و معه حرير أبيض و قلم من أقلام الجنة و قال : يا آدم هذا قلم من الجنة و حرير و إن هذا القلم لا يحتاج لمحبرة لأن به مدادا للكتابة ، فاكتب على هذا الحرير كما كتبوا عليك ، و كتب آدم عهدا على شيث و أشهد اللّه و الملائكة و ختمه بخاتم جبريل صلوات اللّه عليه و استودعه هذه الوديعة الخفية و فى الحال أحضر حلتين من نور الجنة و لون الشمس و ألبسوها شيث بأمر اللّه تعالى ، و زوجه اللّه تعالى محوايلة البيضاء و هى تشبه حواء تماما ، فقرأ جبريل عليه السلام الخطبة و كان الملائكة شهودا ، و آدم عليه السلام ولى العروس و أقام قبة من الزمرد الأخضر حول محوايلة ، و بقدرة البارى تعالى حملت محوايلة من شيث ، و فى الحال سمع نداء من كل مكان قائلا : هنيئا هنيئا يا بيضا فقد جاء نور محمد تجاهك ، و قد حجب اللّه تعالى هذه القبة عن عيون الناس و الشياطين حتى أن أحدا لم يستطع أن ينظر من أى جهة من شدة هذا النور الذى يعمى العيون ، و فى الحال ولدت بيضا أنوش « 2 » و النور ظاهر فى جبينه فابتهجت ، و عندما كبر أنوش استودعه شيث هذه الوديعة ،
--> ( 1 ) كتب هذا البيت فى الحاشية و ترجمته : نور الهداية للمصباح الأرضى * و فى الرفعة أعلى من السماء السبع ( 2 ) يقول الطبرى : إن أم أنوش هى خرورة أخت شيث . ( الطبرى ، ج 1 ، ص 127 ) .